محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
126
معالم القربة في احكام الحسبة
وزبد ومخيض « 1 » وجبن ، والمماثلة لا تفيد إذا لم يكن الطعام في حال كمال الادخار ، فلا يباع الرطب بالرطب والعنب بالعنب مماثلا ومتفاضلا ، فهذه جملة « 2 » مقنعة في تعريف البيع والتنبيه على ما يشعر « 3 » التّاجر بمثارات الفساد حتى يستفتى فيها إذا تشكّك ، والتبس عليه ، وإذا لم يعرض « 4 » هذا لم يفتطن لمواضع السّؤال واقتحم الرّبا والحرام وهو لا يدرى . فصل ترويج الصيارف الدّراهم المزيفة على الناس ظلم يستضربه المعاملون إذا لم يعرفوا نقد البلد فعلى المحتسب أن يأمرهم بقصّها وتغييرها عن هيئتها وألا يغشوا الناس بها بحيث لا يمكن التّعامل بها . الثاني : أنه يجب على التاجر تعلم النقد لا ليستقضى لنفسه ، ولكن لئلا يسلم إلى مسلم زائفا « 5 » وهو لا يدرى فيكون آثما بتقصيره في تعلم ذلك العلم ، فكل علم عمل به يتم نصح المسلمين ، فيجب تحصيله ، وقد كان السّلف يتعلمون علامات النقد نظرا لدينهم لا لدنياهم . الثالث : أنه إن سلم وعرف المعامل أنه زائف لم يخرج عن الإثم ، فإنّه ليس يأخذه إلّا ليروجه على غيره ولا يخبره ، ولو لم يغشه في ذلك فكان لا يرغب في أخذه أصلا فإن فعل ذلك كان وزر الكلّ عليه ووباله راجعا إليه فإنه هو الذي فتح ذلك الباب .
--> ( 1 ) مخيض : اللبن الحامض ابن البيطار ج 2 ص ( 2 ) في ( ب ) جمل ( 3 ) في ( ب ) يسعر ( 4 ) في ( ب ) يعرف ( 5 ) في ( ب ) زيفا